تنافس الصحابة على تمويل الغزو في غزوة تبوك شرح عن غزوة تبوك وتمويل الصحابة للغزو
كان من هذه الثمار، عادة النبي ﷺ أن لا يخبر عن وجهته في كل غـزة يغزوها إلا في الغزوة، استنفر المسلمين جميعاً للخروج لملاقاة الروم، كون العدو كثير العدد والعدة، وإحـدى الـقـوتـين الـكـبـيـرتين ( فارس والرؤم ) في ذلك الزمان، فالمسلمون بحاجة إلى العدة والعتاد، لذلك حث رسول الله المسلمين على تجـهـيـز الجيش والخروج فيه، ولم يعف أحداً من ذلك، وكانت هذه الغزوة في السنة التاسعة للهجرة، وكان الناس في وقت عسر، والحر شديد، والسفر فيه مشقة بالغة، وكان قد اقترب موسم جني لذلك سميت هذه الغزوة بغزوة العسرة . لبي المؤمنون الصادقون داعي الجهاد فـتـسـابـقـوا غير عابئين بمشقة ولا حرمان إلى البذل والعطاء في سبيل الله، وضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء والإنفاق . فقد جاء أبو بكر بماله كله، وجاء عمر بنصف ماله، أما عـثـمـان فـقـد جـهـز بمفرده ثلث الجيش، فقد بلغ مـا أنـفـقـه تسعمائة بعير، ومائة فرس، وألف دينار نثرها بين يدي رسول الله، فكان رسول الله يقلبها وهو يقول : "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم"، ثم جاء عبد الرحمن بن عوف بمئتي أوقية فضة، ثم جاء العباس بمال كثير، وجاء طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة وغيرهم من الصحابة بكل ما تجود به نفوسهم . وقد كان للمرأة المسلمة دور كبير في هذه الغزوة فقد قدم كثير من ا في سبيل الله تعالى عن طيب نفس، كما تنافس الـفـقـراء والمقعدون بسبب المرض والعجـز وجـادوا بما يملكون، ورغبوا في المسير للجهاد في سبيل الله، فاعتذر إليـهـم رسول اللہ ﷺ لعدم وجود رواحل تحملهم، فاشتد حزنهم وبلغ . حد البكاء، شوقا للجهاد وتحرجاً عن القعود، وكان الله قد علم صدق إيمانهم، فأعفاهم من الجهاد، قال تعالى: «ليس على الضعفاء ولاعلى المرضى ولا على الذين لا يجدون ماينفقون حرج إذا نصحوالله ورسوله، ماعلى المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينه النساء حليهن تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ماينفقون