هل يمكن التوفيق بين الدين و الفلسفة؟
مقال هل يمكن التوافق بين الدين والفلسفة
هل يمكن التوافق بين الدين والفسلفة مقال وشرح حول هذا السؤال
الاجابة الصحيحة هي
(خاص بتلاميذ السنة الثانية آداب وفلسفة)
طرح المشكلة: تعتبر الفلسفة الإسلامية من الفلسفات التي ميزت العصر الوسيط، حيث استطاعت أن ترقى إلى مستوى الفلسفات الأخرى، ولعل أهم ما يميز الفلسفة الإسلامية عن باقي الفلسفات ارتباطها بإشكاليات متعددة أهمها إشكالية التوفيق بين الفلسفة والدين. حيث اختلفت آراء الفلاسفة والمفكرين المسلمين حول هذا الموضوع الشائك. فهناك من أكد أنه يمكن التوفيق بينهما و هناك من أقر العكس. ورفعا للتعارض والجدال بين الموقفين حق لنا أن نتساءل: هل يمكن التوفيق بين الدين و الفلسفة؟ وبعبارة أخرى: أيهما على صواب الرأي القائل بأنه يمكن التوفيق بين الحكمة والشريعة أم القائل بخلاف ذلك؟ وهل يمكننا تهذيب التناقض الموجود بينهما؟
محاولة حل المشكلة:
الموقف الأول: :يرى أنصار هذا الموقف أن هناك توافق بين الدين والفلسفة أي بين الشريعة و العقل فكلاهما يقود الناس إلى الوصول و معرفة الحقيقة، وهذا ما أكده كل من إخوان الصفا الكندي و ابن رشد. حيث اعتبر إخوان الصفا أنه متى انتظمت الفلسفة مع الشريعة حدث الكمال لذلك قالوا "الشريعة دنست بالجهالات و اختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة". و ذهب الكندي إلى الموقف نفسه حيث يرى أن الفلسفة أشرف العلوم و من الضروري الأخذ بها. لأنها علم الحق وكذلك الدين هو علم الحق فهناك انسجام بينهما و توافق. أما ابن رشد فهو يرى أن الفلسفة لا تناقض الدين بل تفسره فقد جعل الفلسفة في خدمة علم التوحيد وهذا من خلال الاستشهاد ببعض الآيات القرآنية التي تؤكد على النظر في جميع الموجودات بواسطة العقل. قوله تعالى"فأعتبروا يا أولي الأبصار". ولقد بين أن ما تدعو إليه الفلسفة من طلب للحقيقة ينسجم مع مقاصد الشريعة. وهو القائل<الحكمة صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة و هما المصطحبتان بالطبع المستحبتان بالجوهر...". ومنه يمكن التوفيق بين الوحي ومضامينه و العقل ومبادئه وليس توفيق بين الدين و معطيات الفلسفة بمفهومها اليوناني .
النقد:
لكن ما يمكن أخذه على هذا الموقف أنهم بالغوا في تمجيد دور العقل فقد يوقعنا في كثير من المرات في الأخطاء. كما أن الاكتفاء به يحرفنا عن الطريق المستقيم. ومن جهة أخرى فهذا الموقف أهمل الاختلاف الموجود بين أمور العقل و أمور الشريعة.
الموقف الثاني: في المقابل يرى عدد آخر من المفكرين والفلاسفة والفقهاء أنه لا يمكن التوفيق بين الدين والفلسفة. لأن لكل واحد منهم خصائص تجعله يتميز وينفرد عن غيره. فالدين مثلا يقدم قضايا الإيمان كمسلمات لا يمكن مناقشتها ولا إعمال العقل فيها. كقوله تعالى "الرحمان على العرش إستوى" فيجب على الإنسان الإيمان بها كما وردت دون الخوض فيها. لأن الدين وحي إلهي معصوم ومنزه عن الخطأ ومتعال عن البشر. أما الفلسفة فمصدرها الإنسان، وهي قائمة على العقل المحدود والنسبي الذي لا يمكنه إدراك حقائق الأمور. كما أن التاريخ يؤكد أن العقل قاصر ووقوعه في الأخطاء أمر وارد، خصوصا في أمور العقيدة وما يتعلق بالأمور الغيبية. حيث هناك من يعتقد أن المعتزلة مثلا عند عقلتنها للدين تكون بذلك قد خرجت عن أصوله ومن ثمة قد يؤدي ذلك الى القول بما يتنافى مع العدل الإلهي. وبالتالي فالسبب الرئيسي فى تعارض العقل والنقل حسب هؤلاء هو تحكيم العقل فى النص من القرآن والسنة وجعل العقل هو الحاكم والمسيطر والمهيمن على تلك النصوص، والعقل له قدرات محدودة وإمكانيات معلومة. فهو مثل قوة الإبصار فى العين، فإذا منعنا عنها الضوء لا ترى. كذلك العقل إذا غاب عنه ضوء الوحى لا يرى. فالعقل له مدارك عن طريق الإبصار و الحس والسمع، الشم، والتذوق. فمثلا إن الإنسان لا يستطيع أن يرى ما هو موجود أمامه على بعد خمسون ميلاً. فهل هذا يعنى عدم وجودها فى ذاتها؟ والإجابة هي لا بل البصر لا يستطيع إدراكها لأنها تعدت حدود إدراكها. فحواس الإنسان جميعها بذلك محدودة الإدراك، فتحكيم العقل فى نصوص القرآن والسنة غير ممكن. لأن العقل محدود الإدراك. و يؤكد هذا الرأي ابن خلدون. حيث أقر هذا الأخير أن العقل محدود و الأمور الغيبية فوق قدرته، فلا يمكن التوفيق بين الدين والعقل. أما أبو حامد الغزالي فهو يرى أن العقل صالح للقضايا الرياضية و المنطقية بينما هو عاجز في الأمور الإلهية فقال<لو كانت علومهم الإلهية متقنة البراهين نقية عن التخمين كعلومهم الحسابية و المنطقية لما اختلفوا فيها كما لم يختلفوا في الحساب'" .ومنه لا يمكن التوفيق بين الدين و الفلسفة. فلكل مجال اختصاصه.
النقد:لكن ورغم ما قدمه أنصار هذا الطرح إلا أنه لا يمكننا التسليم به مطلقا. حيث لا يمكن إنكار دور العقل ووظيفته في بناء مقاصد الشريعة. ولأن فهم الدين و تفسيره وتأويل المتشابه منه لا يكون إلا بواسطة العقل.
التركيب: نتيجة للانتقادات الموجهة لكلا الاتجاهين سواء